تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
94
كتاب البيع
وقوله ( ع ) : « إذا كان أميناً فلا غرم عليه » « 1 » ، فجميع هذه الروايات تدلّ على ذلك ، لا أنَّها تجعل مدار الحكم هو العدالة وعدمها ؛ فإنَّها غير محتملةٍ ، لا عرفاً ولا عقلًا . وقد وردت بعض هذه الروايات في باب المرافعات ، والمراد منها أنَّ الثقة لا يضمن إلّا مع قيام البيّنة على الضمان ، أي : يكون منكراً ويكلّف بالقسم ، بخلاف غيره ؛ فإنَّه يحكم بضمانه إلّا إذا أقام البيّنة على برائته . ولا ربط لهذه الروايات بمحلّ الكلام لكي يُستدلّ بها على دعوى الشيخ المتقدّمة . وأمّا الروايات الواردة في باب الإجارة فمنها ما عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال في الغسّال والقصّار : « ما سرق منهم من شيءٍ فلم يخرج منه على أمرٍ بيّنٍ أنَّه قد سرق ، وكلّ قليلٍ له أو كثيرٍ ، فإن فعل فليس عليه شيءٌ ، وإن لم يقم البيّنة وزعم أنَّه قد ذهب الذي ادّعى عليه فقد ضمنه وإن لم يكن له بيّنةٌ على قوله » « 2 » . وهذا هو مقام القضاء . ونحوه ما رواه السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « كان أمير المؤمنين يُضمّن الصبّاغ والقصّار والصائغ احتياطاً على أمتعة الناس ، وكان لا يُضمّن من الغرق والحرق والشيء الغالب » « 3 » : كالتلف في الزلزلة وغرق السفينة .
--> ( 1 ) الكافي 238 : 5 ، ح 4 ، باب الاختلاف في الرهن . ( 2 ) الكافي 242 : 5 ، ح 2 ، باب ضمان الصنّاع ، وسائل الشيعة 141 : 19 ، ح 2 ، باب أنَّ الصائغ إذا أفسد متاعاً ضمنه كالغسّال والصبّاغ . واللفظ للكافي ، وفي الوسائل : « وكقليل له » بدل « وكلّ قليل » . ( 3 ) تهذيب الأحكام 219 : 7 ، ح 956 ، باب الإجارات ، وسائل الشيعة 142 : 19 ، ح 6 ، باب أنَّ الصائغ إذا أفسد متاعاً ضمنه كالغسّال والصبّاغ .